الشيخ محمد اليعقوبي

333

سيرة الأئمة الإثني عشر (ع)

5 . وممّا يحتاج إلى الدراسة والتأمّل أسباب نزوع هؤلاء إلى هذه الإدّعاءات مع معرفة كذبهم في قرارة أنفسهم وعظيم جنايتهم إذ يضل خلق كثير بسببهم ، وقد عبّرت هذه المرأة بدقّة عن السبب وهو قولها ( حملني الضرّ على ما قلت ) فإنّها في فاقة وحاجة ولم تجد سبيلًا لسدِّها فالتجأت إلى الخداع بهذه الفريّة لتستهوي قلوب بعض العامّة ويغدقون عليها بالأموال ، وقد يكون السبب عند غيرها حبّ الجاه والنفوذ والتسلّط على رقاب الناس وغيرها . 6 . اعتماد لغة الحوار والدليل والإقناع للرد على المعاندين والمدّعين وأصحاب الشبهات والضلالات ومقارعة الحجة بالحجة ، ما لم ينتقل الطرف الآخر إلى العمل المسلّح الذي يفسد في الأرض ، أو يكون خطره عظيماً بأن ينسب الفتن والبدع التي يفتريها من عنده إلى نفس الإمام المعصوم وإلى مدرستهم الشريفة . فقد أمر الإمام الهادي عليه السلام بقتل عدد من أمثال هؤلاء كقوله عليه السلام في ابن بابا القمي « يزعم ابن بابا أني بعثته نبياً ، وأنّه بابٌ عليه لعنة الله ، سخر منه الشيطان فأغواه فلعن الله من قبل منه ذلك ، يا محمد : إن قدرت أن تشدخ رأسه بالحجر ففعل ، فإنّه قد آذاني ، آذاه الله في الدنيا والآخرة » « 1 » . ومنهم فارس بن حاتم ، يروي محمد بن عيسى بن عبيد : ان أبا الحسن العسكري عليه السلام أمر بقتل فارس بن حاتم وضمن لمن قتله الجنة ، فقتله جُنيد ، وكان فارس فتّاناً يفتن الناس ويدعوهم إلى البدعة ، فخرج من أبي الحسن عليه السلام : « هذا فارس لعنه الله يعمل من قبلي فتاناً داعياً إلى البدعة ، ودمه هدرٌ لكل من قتله ، فمن

--> ( 1 ) رجال الكشي : 520 / 999 .